تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
466
الدر المنضود في أحكام الحدود
ثانيهما الأخبار ففي قويّ السكوني عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عن علىّ عليه السّلام انّه اتى رجل بامرأة بكر زعمت انّها زنت فأمر النساء فنظرن إليها فقلن : هي عذراء فقال علي عليه السّلام : ما كنت لا ضرب من عليها خاتم من اللَّه وكان يجيز شهادة النساء في مثل هذا « 1 » . ومنها خبر زرارة عن أحدهما عليهما السّلام في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا فقالت : انا بكر ، فنظر إليها النساء فوجدنها بكرا فقال : تقبل شهادة النساء « 2 » . وامّا احتمال عدم التنافي بين ادعائها كونها بكرا وشهادة النساء لها بذلك وبين شهادة الشهود بالزنا ، وذلك لاحتمال عود البكارة - مع انّها قد زنت - لترك المبالغة في الافتضاض . ففيه كما في الجواهر انّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ والفتوى وهم لم يعتنوا بهذا الاحتمال والّا كان اللازم اجراء الحدّ عليها مع قيام الشهود على زناها . وامّا الشبهة الدارئة فالمراد منها هو ما يعرض مع صرف النظر عن نفس البيّنة فإنّ البيّنة حجّة وان لم تكن موجبة للقطع فربّما يكون الاحتمال المخالف محقّقا معها لكن الشّارع جعلها حجّة وليس هذا الاحتمال موجبا للشبهة بل الشبهة دائرة مدار أمر خارج وزائد على ذلك وهو هنا حاصل ، وكيف كان فالرواية كافية في ذلك . ثم انّه يمكن حمل الروايتين على التعبد في خصوص المورد بان لا يكون البيّنة حجّة في هذا المقام في قبال قول النساء وشهادتهنّ بكونها بكرا فكونها بكرا طريق إلى عدم زناها وكاشف عنه وهذا يفيد انّ الشهود قد شهدوا كذبا وافتراء ولازم ذلك ان يحدّوا حدّ القذف ولعلّ نظر من قال بأنّهم يحدّون ، إلى هذا البيان فترى المحقّق والشيخ في النهاية وابن إدريس ذهبوا إلى أنّه يحدّ الشهود للحكم بردّ شهادتهم مع تحقّق القذف بالزنا . لكن هذا الاحتمال بعيد غاية البعد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 25 من أبواب حدّ الزنا الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 24 من أبواب الشهادات الحديث 44 .